الشيخ الجواهري

36

جواهر الكلام

يستحب له القطع وإن علم إدراكها بعد القراءة أو بعضها كما عن بعضهم احتماله أيضا ، بل لعله إليه أو إلى ما يقرب منه أومأ من ذكر استحباب القطع إذا أقيمت الصلاة كي يتأهب المأموم للواجب وينتظر تكبير الإمام معه ليكبر من غير فصل ، وكأنه مال إليه في المسالك ، بل جزم به في الفوائد الملية ، بل عن فوائد الشرائع القطع به إذا دخل الإمام موضع الصلاة كالمسجد مثلا ، ولعله لموثق سماعة ( 1 ) الآتي في الفريضة ، إذ قد عرفت أن العمدة في الحكم المزبور معقد أكثر الفتاوى ، والمنساق منه ما سمعت فلا يستحب القطع حينئذ إلا إذا خشي الفوات بالاتمام ، فيقطع حينئذ ولو عند إقامة الصلاة بل وقبلها ، إذ احتمال تشاغله إلى وقت الضيق مما لا دليل عليه ، ولعل هذا مراد القائل بالقطع عند الإقامة أو قبلها ، فلا يكون مخالفا حينئذ ، مع احتمال أنه لا يقطع إلا إذا أحرم الإمام ، لاحتمال عدم انعقاد الجماعة أو تأخرها أو غير ذلك ، ومن هنا قيد الجماعة الحكم المزبور باحرام الإمام وخوف الفوات لما عرفت ، ولما تسمعه من جواز العدول في الفريضة إلى النافلة إذا أخذ المؤذن بالأذان والإقامة . ثم إن الظاهر رجوع قيد الاستحباب في المتن إلى القطع أو إليه وإلى الاتمام ضرورة أنه لم يقل أحد بوجوب القطع ، بل هو واضح ، لكون الجماعة من المندوبات كما أنه لم يقل أحد بإباحة القطع الخالية عن الرجحان وإن أوهمه ما حكي عن النهاية وغيره من التعبير بالجواز ، كما هو واضح . ( وإن كانت ) التي شرع فيها المأموم ( فريضة نقل نيته إلى النفل على الأفضل وأتم ركعتين ) على المشهور بين الأصحاب ، بل في التذكرة نسبته إلى علمائنا ، كالمدارك والذخيرة أنه مقطوع به في كلام الأصحاب ، بل لا خلاف فيه صريحا كما اعترف به في الرياض ، نعم ربما يوهمه المحكي من عبارة السرائر ، فلم يجوز القطع إلا أنه في غير

--> ( 1 ) الوسائل الباب 56 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2